العلامة الحلي

543

مختلف الشيعة

وسلار ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) . وقال أبو الصلاح : وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم ، وهو مندوب إلى إطعام مسكين عن كل يوم ( 3 ) . وقال الشيخ في التهذيب - حيث ذكر قول المفيد رحمه الله - : هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا ، فلم أجد به حديثا مفصلا ، والأحاديث كلها دالة على أنه متى عجزا كفرا عنه ، والذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ، ومتى ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة ، لأنه لا يحسن تكليفه الصيام وحاله هذه ، وقد قال الله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " . قال : وهذا ليس بصحيح ، لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم ، إذ لا يمتنع أن يقول الله تعالى : متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفارة ، وسقط وجوب الصوم عنكم ، وليس لأحدهما تعلق بالآخر ( 4 ) . والوجه قول المفيد رحمه الله . لنا : قوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " ( 5 ) دل بمفهومه على سقوط الفدية عن الذي لا يطيقه . ولأنه عاجز عن الصوم ، فسقط عنه أداء وقضاء ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . والكفارة أما بدل عن فعل واجب ، أو مسقطة لذنب صدر عن المكلف ، وهما منفيان هنا .

--> ( 1 ) المراسم : ص 97 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 400 . ( 3 ) الكافي في الفقه : ص 182 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 237 . ( 5 ) البقرة : 184 .